يلا نحكي: شكراً للحكومة.. جديد إعلان بكين
مقالات

يلا نحكي: شكراً للحكومة.. جديد إعلان بكين

(1) شكراً للحكومة 

نشرت الحكومة التاسعة عشرة نهاية الأسبوع الفائت "تقرير الأداء: مائة يوم من عمل الحكومة التاسعة عشرة" على موقعها الالكتروني؛ سواء جاء نشر هذا التقرير بدوافع قناعة الحكومة بالمساءلة المجتمعية من تلقاء نفسها أو رداً على مطالبات بعض الكتاب والباحثين، فإن هذا الإجراء محمودٌ في إطار العمل الحكومي باعتبارها تدير الشأن والمال العام، وقبولها من حيث المبدأ شفافية العمل الحكومي بتقديم أعمالها للمواطنين، وإتاحة الفرصة للنقاش المجتمعي لعمل الحكومة، وتحملها المسؤولية عن النجاحات والإخفاقات وكيفية مواجهة التحديات.

إنّ قيام الحكومة التاسعة عشرة بنشر هذا التقرير التفصيلي مترافقاً مع تفعيل ركن/خانة نشر قرارات مجلس الوزراء على الموقع الإلكتروني للمجلس، إضافة إلى إقرار الموازنة العامة للعام ٢٠٢٤ ونشر تفاصيل منها يشكل نقلة نوعية في أداء الحكومة بالانفتاح على المواطنين. وهذه دعوة لاستمرار الحكومة في نشر المعلومات ومشاركتها مع المواطنين بما يحقق مسألة الملكية الخاصة للمواطنين للسياسات المتبعة من قبل الحكومة وذلك من خلال مشاركة المواطنين وممثليهم في رسم السياسات العامة وإتاحة الفرص للمساءلة المجتمعية.

في ظني أنّ القول شكراً للحكومة عادة ينال النقد من قبل البعض وهي مغامرة. لكن في الوقت الذي علينا واجب أنْ نكون واضحين وصارمين في النقد وباستخدام قَوارِصِ الْكَلِمِ اتجاهها، علينا أن نكون واضحين وصارمين في تقديم المدح واستخدام تعابير الشكر عن حسن الأداء في مجالات عمل محددة أو مهامها المعقودة عليها. 

 

(2) الجديد في إعلان بكين

تضمن "إعلان بكين لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية" لعام ٢٠٢٤ أربعة قضايا جوهرية، طبعاً إضافة إلى المبادئ العامة المتفق عليها فلسطينياً في جميع الوثائق المتعلقة بالمصالحة، وهي: (١) الاتفاق من حيث المبدأ على شكل الحكومة الفلسطينية المؤقتة "حكومة وفاق وطني"، و(٢) تفعيل وانتظام الإطار القيادي المؤقت، و(٣) النزوع أو التهديد بالنزوع نحو الشرق في السياسة الفلسطينية؛ حيث تضمن البند الثالث منح بكين وموسكو متابعة تنفيذ اتفاقيات إنهاء الانقسام، و(٤) الالتزام بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس طبقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

في ظني الجديد في إعلان بكين هو البند الرابع أعلاه التزام حركة حماس بإقامة الدولة الفلسطينية طبقاً لقرارات الأمم المتحدة؛ أي بدءً بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ١٨١ مروراً بقراري مجلس الأمن ٢٤٢ و٢٣٣٤ وصولاً إلى قرار الجمعية العامة أيار / مايو ٢٠٢٤، وهو التزامٌ للمرة الأولى بهذا الوضوح دون استدراكات أو شروحات تحيل إلى أو تتيح التأويل لهذا النص من قبل قيادات في حركة حماس موجهة لأعضائها أو مخاطبة لجمهورها. 

هذا النص تحول جدي وجوهري في الفكر السياسي لحركة حماس، وإنْ جاء متأخراً، يمكن البناء عليه في السياسة الفلسطينية لمواجهة الدعاية الإسرائيلية من جهة، والتوافق في وعلى البرنامج السياسي الموحد للفلسطينيين من جهة ثانية.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.