أيُّ شعبٍ هو شعب فلسطين في غزة 
مقالات

أيُّ شعبٍ هو شعب فلسطين في غزة 

أصبحتُ أشكُ بنفسي بأني فلسطيني مثلهم، أصبحتُ لا أرى إلاّ من خلالهم، كأن الدنيا، العالم، الكوْن كله محوره غزة و شعب فلسطين في غزة.

قد تختلط المشاعر والأحاسيس في مثل هذه المواقف، ما بين حزنٍ وألمٍ ووجعٍ على من استُشهدوا وعلى من فقدوا أحبابهم وعلى من خسروا كل شيء من بيوت ومنازل ومنشآت، وعلى خسارة كل مباني الجامعات والمدارس والمستشفيات والمقرات والمؤسسات والمحلات كل شيء تم تدميره آلة الحرب الصهيونية الآسرائيلية النازية الفاشية العنصرية القاتلة الغاشمة الحاقدة عدوّة الإنسانية وما بين فرحة أكثر من مليون فاسطيني يعودون اليوم إلى شمال غزة.

انطبقت رواية غسان كنفاني على غزة وشعب فلسطين في غزة في قوله "عائدون" صحيح بأنها ليست العودة المنتظرة إلى حيفا ولكن الفلسطيني في غزة يعود بعد عام ونصف العام، يعودون اليوم إلى منازل لم تعد موجودة يعودون إلى مدنهم وقراهم ومخيماتهم التي أضحت مسويّة بالارض وبالرغم من ذلك هم عائدون. 

امتزجت المشاعر والأحاسيس بالفرح والحزن والتعب والأمل والعزيمة والإصرار على أنهم عائدون ليبنوا كل ما هدمه الإحتلال لن ينتظروا مجتمعا دوليّاً ولا عربيا ولا اقليميا ولا غيره هم مصممون على العودة للتشبث بالارض للتمسك بحقوقهم التي دفعوا في سبيلها الغالي والنفيس عشرات آلاف الشهداء عشرات آلاف الجرحى عشرات آلاف المنازل والدمار الهائل ولكن العزيمة والإصرار والأمل ينتصرون هم عائدون منتصرون. 

الفرحة لهم وحدهم الأمل لهم هم القوة هم الشجاعة هم العزيمة هم الإصرار هم العدالة هم، هم أهل فلسطين في غزة هم فلسطينيو غزة هم شعب الجبارين في غزة. 

الحالمين والطامحين لتهجير الفلسطيني من أرضه سيبقون هائمون في أحلامهم ولن يستيقظوا منه سيبقون هائمون وعائمون في أحلامهم لتهجير الفلسطينيين من أرضهم ومن وطنهم لا ننسى بأنهم عائدون اليوم و لكن كانوا صامدين بالأمس مقاتلين مناضلين مجاهدين متمسكين بالارض والدين والعرض والكرامة.

ليست نتائج الحرب مادية وليست تُقاس بما تم تدميره وبعدد من مات وفُقد وأُصيب وجُرح إنما النتائج هي ما نشاهده اليوم من صمود وعودة الفلسطيني إلى شماله في غزة ليلتقي مع نصف مليون فلسطيني لم يغادروا شمال غزة.

عودة الغزيين اليوم في ذكرى مباركة هي الاسراء والمعراج لها دلالة مهمة، سبحانك ربي، سبحانك ربي ما أعظم فلسطينيي غزة ما أعظم الغزيين ما أروعهم ما أجملهم ما أشجعهم.

كل القوافي والنثر والأشعار لن تكفي لوصف فلسطينيي غزة 
صحيح بأنهم قد يعودون الى خراب والى دمار وبلا مأوى ولكن تصميم وإصرار الغزيين بالرجوع والعودة تعني مسألة واحدة (أن هناك خطة واحدة ستنتصر هي خطة الشعب الفلسطيني نعم خطة الشعب الفلسطيني). 

منذ العام 1948 هي أول عودة وأجزم بأنها لن تكون آخر عودة..

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.