
معبر"الدخان والمعسل وVIP، العودة سابقا“!
معارك طاحنة تدور رحاها منذ أكثر من شهر على جسر الذل والهوان، ضحاياها جموع المواطنين المغادرين والقادمين إلى أرض الوطن، يفترشون العراء ويتدثرون الخوف والقلق والهم، ينامون في دواخل مركبات تنقلهم، وينتظرون الساعات الطوال من أجل عبور حدود البلاد.
أنقل لكم هذه الصور التي يشهدها جسر العودة، جمعتها من تجارب وكتابات ومشاهدات وصرخات المسافرين على متنه، آملا أن تدق جدران خزان المسؤولين بمختلف أسمائهم ومراكزهم ومواقعهم.
تجار أو كما يصفهم البعض مهربو الدخان والمعسل والعطور والأدوية، البالغ عددهم حسب بعض المصادر غير الرسمية ألف عنصر، يقطعون المكان ذهابا وإيابا وبشكل يومي، معروفون بالاسم والشكل لكل ذي صلة بالجسر، ويمكن رصد الكثير من الحافلات أو الباصات التي تنقلهم، ولا توجد معيقات لحركتهم، يشترون بضائعهم وينقلونها داخل حقائبهم وملابسهم دون عناء أو تعب.
قوافل المعتمرين إلى الديار الحجازية أولا، وقوافل المسافرين المتوجهين إلى دول العالم المختلفة ثانيا. ويتولى تنظيم وتنسيق هذه القوافل شركات العمرة والحج والسياحة والسفر، ويبدو واضحا عدم وجود تنسيق وتعاون بين هذه الشركات وإدارة المعابر، ويشهد على ذلك فوضى الأعداد والمواعيد وغياب التجهيزات اللازمة.
شركة السفر والتنقل المميزة أل (VIP) والمخصصة لنقل المسافرين الراغبين بالحصول على تسهيلات وترتيبات خاصة مقابل مبالغ مالية محددة، وقد حصدت هذه الشركات المال الوفير، في ظل الأوضاع أو الحرب الدائرة على الجسر.
المواطنون العاديون الراغبون بالتنقل والملتزمون بكل الطقوس والمراسم العادية، دون امتيازات وهالات من المعاملة الخاصة، يحرسهم ويرعاهم الله أولا وأخيرا، وجموع من الموظفين الرسميين من مختلف المفاصل الرسمية.
الأسئلة التي يطرحها الشعب كاملا:
هل يعقل أن تعجز السلطة الوطنية الفلسطينية وشقيقتها المملكة الأردنية الهاشمية، عن فرض واقع جديد على إسرائيل من أجل تطوير المعبر الرابط بين فلسطين والأردن، وتنظيم حركة التنقل على متنه تسهيلا للمسافرين والعابرين على محطاته؟ ألا يوجد أوراق ضغط تجاري وسياسي ودبلوماسي معينة من أجل ذلك؟.
هل يوجد في العالم دولة أو كيان يسمح بوجود أو نشاط شركات نقل خاصة، تجني الأموال لقاء خدمات وتسهيلات خاصة، وتقسم الشعب إلى طبقتين فوق وتحت؟ وما هو القانون الخاص بعملها وامتيازاتها؟ ومن هم أصحابها؟ وماهي مقادير أرباحها وأين تذهب؟ ولماذا نسمح بكل ذلك ونخلق هذا التمايز غير المحمود وغير المقبول من قبل كل فئات المجتمع كافة؟.
هل يوجد شعب في العالم يدفع ضريبة عندما يغادر وطنه (ضريبة المغادرة)؟ ومن يحدد قيمتها ويشرف عليها؟ وأين تذهب عوائدها، وما هو نصيب فلسطين منها؟ ولماذا هي موجودة أصلا؟.
هل صحيح أن الجهات الحكومية المختصة تقوم بحرق وإتلاف كميات الدخان والعطور والأدوية المصادرة من المواطنين العاديين على الجسر؟ ولماذا -إذا صدقت المعلومات - لا يتم عمل مناقصات معلنة حولها، ويتم رصد الأموال التي يتم بيعها لصالح ميزانية الدولة؟.
ألا يمكن إعداد تجهيزات وخطط تنطم عمل شركات العمرة والحج والسياحة؟ وتحديد المواعيد والأعداد والرحلات المرتبطة بها؟.
السيد الدكتور محمد مصطفى رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية، حكومة الإصلاح والتكنوقراط الموقرة.
أعرف أن المشكلة ليست وليدة حكومتك وهي مزمنة، ولكن: ألم تسمع بالحرب أو الأزمة الدائرة على حدود دولتك؟ إلى متى يظل شعبنا الفلسطيني يعيش على وقع مصالح قوى الذل والهوان والفساد؟ ألا يمكن إحداث ثورة أو تغيير على فسطاط هذا الجزء العزيز والهام من وطننا؟ ألا يمكن التعاون مع الأردن الشقيق من أجل ذلك واستخدام كل أوراق الضغط الدولية؟.
ألا يمكن تسهيل خطوات السفر وتمديد فتراته والاستفادة من التكنولوجيا المستخدمة على حدود دول العالم؟
معقول أن تبقى إدارة المعابر قرونا بيد طواقم فاشلة لا تتبدل ولا تتغير، في ظل واقع مؤلم وصعب يحيط بالشعب الفلسطيني الذي يستخدمها؟.
كيف يمكن إقناع الشعب بقدرتنا على بناء دولة مستقلة، في ظل عجز دائم عن إحداث تغيير في عالم المعبر الحدودي الذي يربط فلسطين بالعالم الخارجي؟.
أعرف أن المحتل الغاصب وقوته وجبروته تتحكم في الصورة التي أصفها، ولكن يحب تجهيز طواقم مختصة لمتابعة مختلف التفاصيل التي تحدث على معبر الكرامة، وتطويرها بشكل مستمر.
نقطة نظام: نص مكتوب ومحفوظ منذ شهر، ولكن صوت الوطن الجريح أجل نشره عدة مرات، وتم الإفْرَاجُ عنه قبل قليل، بسبب وجع الناس البسطاء على “جسر الدخان والمعسل وأل VIP، العودة سابقا“.

هذا هو الواقع.. فماذا نحن فاعلون؟

صمتوا دهراً و نطقوا كفرا

هذا هو الواقع، فماذا نحن فاعلون؟

ترامب وزبانيته من المهاجرين

كرّر كلمة "النصر" 654 مرّة وحقّقه على الجبهات الأخرى وعَلِق في غزّة...

مذبحة غزة لن تنقذ إسرائيل من نفسها

الاحتجاجات في غزة: بين صرخة المعاناة وحسابات المرحلة
