في ظل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي غير المسبوقة ضد الأسرى الفلسطينيين: هل تخلّت المقاومة عن أخلاقياتها؟
مقالات

في ظل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي غير المسبوقة ضد الأسرى الفلسطينيين: هل تخلّت المقاومة عن أخلاقياتها؟

ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من القسوة والانتهاك لحقوق الإنسان ، الأسرى الفلسطينيون يعانون من الحرمان من الرعاية الصحية، الطعام الكافي، بالإضافة إلى التعذيب النفسي والجسدي، وحالات العزل الانفرادي التي تستمر لفترات طويلة ، هذه الممارسات قد تطرح تساؤلاً مهماً: هل هذه الانتهاكات جعلت المقاومة الفلسطينية تتخلى عن أخلاقياتها، وعن الالتزام بالمعاهدات الدولية مثل اتفاقية جنيف التي تضمن حقوق الأسرى في النزاعات المسلحة؟

 

إحدى السياسات التي أثارت جدلاً كانت سياسة بن غفير الخاصة بتقديم 1200سعراً حرارياً فقط لكل أسير فلسطيني، وهي الكمية التي تُعتبر غير كافية للحفاظ على صحة الإنسان، بل تكفي فقط للبقاء على قيد الحياة ، هذه السياسة القاسية، التي تهدف إلى إضعاف الأسرى الفلسطينيين وإبقاءهم في حالة ضعف، جعلت العديد من المنظمات الحقوقية تدينها ، في ظل هذه الانتهاكات المستمرة، قد تجد المقاومة الفلسطينية نفسها مضطرة لتطبيق سياسات مشابهة كرد فعل للضغط على الاحتلال.

 

إلا أن المقاومة الفلسطينية، رغم تصعيدها، تبقى ملتزمة بمعايير اتفاقية جنيف التي تضمن للأسير المعاملة الإنسانية، وتدعو إلى الضغط الدولي على الاحتلال لوقف ممارساته القمعية ضد الأسرى الفلسطينيين ، لكن الواقع يشير إلى أن هناك صمتاً دولياً غير مبرر تجاه هذه الانتهاكات المستمرة في السجون الإسرائيلية، حيث لم يتم اتخاذ خطوات حاسمة من قبل المجتمع الدولي لوقف هذه الممارسات الوحشية ضد الأسرى الفلسطينيين ، هذا الصمت يعزز من استمرار هذه الجرائم ويجعل الاحتلال الإسرائيلي يشعر بعدم وجود رادع دولي حقيقي.

 

ومع ذلك، قد تكون هناك لحظات يتم فيها اتباع سياسات قاسية بحق الأسرى الإسرائيليين في مقابل الظروف الصعبة التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون، مثل تقليل الطعام أو الدواء، وهو ما قد يُعتبر من قبل البعض أسلوباً انتقاميا لضمان تسليط الضوء على معاناة الأسرى الفلسطينيين ، وهذا قد يكون مقبولا لدى البعض و مروض لدى البعض الاخر ، و الكل يجمع ان اسرائيل التي تستفز الحجر .

 

لكن يبقى السؤال المهم: هل المقاومة الفلسطينية في هذه الظروف تُقدّم على التخلي عن مبادئها الإنسانية والتزامها بالاتفاقيات الدولية من أجل الضغط على الاحتلال؟ أم أن ذلك يتماشى مع استراتيجية الرد على القمع الإسرائيلي دون انتهاك المبادئ التي تحترم حقوق الإنسان؟

 

في النهاية، المقاومة الفلسطينية تسعى إلى إيقاف الإجرام الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين، وفي ذات الوقت تحاول الحفاظ على المبادئ الإنسانية والالتزام بما تنص عليه الاتفاقيات الدولية ، ولكن من الواضح أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية و الحصار المفروض على غزة و عمليات القصف العشوائي و ترك الأسرى بيد افراد دون إشراف من القيادة ، مما يزيد من تعقيد صورة الوضع الإنساني لهم بغير قصد المقاومة و هذا الأمر يجب أن يشكل ضغطاً أكبر على كل الأطراف المعنية ، خاصة في ظل غياب موقف دولي قوي يدين هذه الجرائم بحق الأسرى الفلسطينيين ويضغط على إسرائيل لوقفها، مما يجعل صعوبة أن تبقى المقاومة الفلسطينية متمسكة بمبادئها و أخلاقها دون الضغط على الاحتلال لوقف جرائمها ، وفي نفس الوقت، المقاومة تعهدت أن تستمر في التزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان ، ويقولوا للعالم تحركوا باتجاه اسرائيل المجرمة و صور اسرى فلسطين شاهد على جرائمهم و على صمتكم.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.