“التاريخ يشهد: الفلسطينيون لا يُهزمون بالقوة” صفقة التبادل  كيف تنتهي !!
مقالات

“التاريخ يشهد: الفلسطينيون لا يُهزمون بالقوة” صفقة التبادل كيف تنتهي !!

مرة أخرى تثبت حكومة نتنياهو المتطرفة عجزها عن فهم الدروس التاريخية، إذ تواصل التمسك بسياسات القمع والبطش والردع كوسيلة لابتزاز المقاومة وإرغامها على القبول بشروط غير عادلة في صفقة تبادل الأسرى ، هذه العقلية لا تقتصر على كونها قصيرة النظر، بل هي تجسيد للغباء السياسي الذي يجرُّ إسرائيل نحو معارك وحروب  لا نهاية لها من التصعيد العسكري والدمار.

من المؤكد أن حكومة الاحتلال لا تستطيع استيعاب حقيقة أن العنف لن يؤدي إلى القضاء على المقاومة، بل سيزيد من اشتعال فتيلها ، الحرب لن تنتهي إلا عندما يُنهي الاحتلال، وإذا استمر في هذه السياسات، فإن المقاومة ستظل الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني ، قد تحاول إسرائيل إضعاف المقاومة أو القضاء على أحد فصائلها مؤقتًا، ولكن الحقيقة أن الشعب الفلسطيني باقٍ، والمقاومة جزء من وجوده، ليست مجرد خيار بل هي ضرورة تاريخية للدفاع عن الأرض والحقوق.

لماذا تفشل سياسة الضغط؟
    1.    سياسة القمع تعرض الجنود الإسرائيليين للخطر
سياسة الحصار المشدد، والتجويع، والقصف الوحشي، لن تؤدي إلا إلى تحفيز المقاومة على اتخاذ خيارات أكثر تشدداً ، في بعض الحالات قد تُجبر المقاومة على اتخاذ تدابير أكثر قسوة تجاه الأسرى الإسرائيليين، بما في ذلك زيادة صعوبة ظروف احتجازهم أو تعريض حياتهم للخطر كرد فعل على التصعيد الإسرائيلي.
في التجارب السابقة، كلما زاد الضغط العسكري والسياسي، تزايدت المخاوف على حياة الجنود الإسرائيليين، مما يجعل هذه السياسة غير محمودة العواقب، وأكثرها فشلاً  في تحقيق أهدافها.
    2.    الاحتلال يُعيد تكرار أخطائه
تاريخ الاحتلال الإسرائيلي مليء بمحاولات سحق المقاومة عبر القمع العسكري، الحصار، والاعتقالات، لكنها جميعاً  باءت بالفشل وزادت من قوة المقاومة ، اغتيال القادة، تدمير المنازل، فرض الحصار، وتجويع المدنيين، لم تُطفئ جذوة النضال الفلسطيني بل جعلتها أكثر شراسة وإصراراً .
    3.    العنف يولّد المقاومة لا يقضي عليها
كلما زادت إسرائيل من هجماتها، زادت التفاف الشعب الفلسطيني حول خيار المقاومة ، التجربة العميقة التي عاشها الفلسطينيون أكدت أن الاحتلال لا يستطيع هزيمة الشعب الفلسطيني بالتصعيد العسكري، بل بالعكس، يزيد هذا التصعيد من إصرارهم على الاستمرار في المقاومة بكل أشكالها ، إسرائيل جربت عدة عمليات عسكرية ضد غزة والضفة، لكنها فشلت في تحقيق أي تقدم حاسم ، الاحتلال نفسه هو جوهر المشكلة، والمقاومة هي رد فعل طبيعي ومشروع تجاهه.

ما هو البديل الأكثر فعالية؟
    1.    تقديم ضمانات سياسية بدلاً من تهديدات عسكرية
بدلاً من إجبار المقاومة على الاختيار بين القبول بشروط المجزرة أو الموت، يجب على إسرائيل أن تقدم إطاراً سياسياً  واضحاً لوقف إطلاق النار على المدى الطويل، مع ضمانات حقيقية بأن هذه الاتفاقات ستكون قابلة للتنفيذ، وأنه سيتم معالجة قضايا حقوق الإنسان الأساسية مثل الأسرى وعودة اللاجئين ، مثل هذا المسار سيمنح المقاومة فرصة لتقديم نتائج ملموسة لجمهورها الداخلي، مما يسهل اتخاذ قرار الموافقة على الصفقة.
    2.    تخفيف الحصار مقابل الصفقة
من أبرز الحوافز التي يمكن أن تُسهم في إتمام صفقة الأسرى هي تقديم إجراءات ملموسة لتخفيف الحصار عن غزة. فتح المعابر، السماح بدخول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، وإعادة إعمار المناطق المدمرة هي خطوات يمكن أن تشجع المقاومة على الدخول في مفاوضات جادة، مع التأكيد على أن حقوق المدنيين الفلسطينيين يجب أن تكون ضمن أولويات أي صفقة.
    3.    إشراك أطراف ضامنة لتسهيل التنفيذ
وجود وسطاء دوليين موثوقين، يمكن أن يضمن التزام الأطراف بالاتفاقيات ، الضمانات الدولية التي تتعهد بحماية الأسرى، وتوثيق تنفيذ أي اتفاق، تساهم في تقليل مخاوف إسرائيل من أن الصفقة ستكون مجرد استراحة مؤقتة قبل عودة التصعيد.

التقييم التاريخي وأهمية الحل السياسي

لا يمكننا أن نغض الطرف عن الحقيقة التاريخية: أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الأول في استمرار الصراع. الشعب الفلسطيني لا يقاوم من أجل فصيل سياسي، بل من أجل حقه الثابت في الحرية والعدالة ، إسرائيل ترفض الاعتراف بهذه الحقيقة، وتواصل رفضها للسلام، وهي بذلك تدفع بنفسها نحو مزيد من التدهور.
لقد أثبتت التجارب أن سياسات العنف والقمع لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، ولن تجلب الأمن لإسرائيل أو فلسطين ، الحل الجذري لا يكمن في قهر شعبنا، بل في إنهاء الاحتلال بكل أشكاله.

مؤتمر دولي للسلام

من أجل معالجة هذا الصراع المزمن، لا بد من عقد مؤتمر دولي للسلام تحت إشراف الأمم المتحدة، بمشاركة مجلس الأمن الدولي، لضمان تنفيذ قرار السلام بشكل عادل ، يجب أن يُعترف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ويجب أن تكون قرارات الأمم المتحدة حول العودة والحرية هي الأساس لحل النزاع.
إذا كانت إسرائيل ترغب في إتمام صفقة تبادل أسرى ناجحة، فإن مسار الإغراءات وتقديم الحوافز هو الطريق الأنجح ، الحصار والتهديدات لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعنت، بينما الحل يكمن في التفاوض بشروط عادلة تمنح جميع الأطراف ضمانات حقيقية ، أما على المستوى الأوسع، فإن التاريخ يعلمنا أن الحل الوحيد الممكن هو حل سياسي حقيقي ينهي الاحتلال ويحقق السلام الدائم ،  لأن الاحتلال هو أصل المشكلة، والمقاومة ليست سوى النتيجة الطبيعية له.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر وكالة صدى نيوز.