رسوم ترامب الجمركية الضخمة على فيتنام قد تؤثر على علامات تجارية عالمية
مال وأعمال

رسوم ترامب الجمركية الضخمة على فيتنام قد تؤثر على علامات تجارية عالمية

اقتصاد صدى- اتجهت بعض الشركات والعلامات التجارية العالمية بالتحول إلى فيتنام لتصنيع السلع، من الأحذية الرياضية إلى الأثاث والملابس، في وقت كانت فيه بعض أو جميع عمليات الإنتاج تُنقل بعيداً عن الصين.

ولسنوات، أصبح الجار الجنوبي للصين بديلاً شائعاً للشركات التي تحاول تجنب التأثيرات الجانبية للتوترات التجارية بين الولايات المتحدة وبكين.

والآن، مع توسيع الرئيس دونالد ترامب أهدافه المتعلقة بالرسوم الجمركية، لم يعد بإمكان هذه الشركات تجنب التأثيرات.

الرسوم الجمركية على فيتنام تتجاوز 45%

قال ترامب إنه سيضع رسماً جمركياً بنسبة 46% على الواردات من فيتنام، كجزء من جولة جديدة من الرسوم العالمية التي تم الإعلان عنها يوم الأربعاء. ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى زيادة التكاليف بالنسبة لبعض الشركات الكبرى في مجالات الملابس والأثاث والألعاب، وقد يضطر البعض إلى تمرير هذه الزيادة إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار. ستدخل الرسوم على فيتنام حيز التنفيذ في 9 أبريل نيسان.

لطالما كانت الصين المصدر الأكبر للسلع التي تُصدَّر إلى الولايات المتحدة لأكثر من عقدين، لكن المكسيك تفوقت على الصين كمصدر رئيسي في 2023. الآن، أصبحت الصين المورد الثاني الأكبر للسلع إلى الولايات المتحدة، حيث تمثل صادراتها نحو 438.9 مليار دولار في 2024، وفقاً للبيانات الحكومية من مكتب الممثل التجاري الأميركي.

بالنسبة للشركات التي سعت إلى تنويع البلدان التي تعتمد عليها في الإنتاج وتقليل المخاطر الناتجة عن النزاعات التجارية مع الصين، أصبحت فيتنام مكاناً شائعاً للذهاب إليه. وقد نمت الواردات من فيتنام لتصل إلى 136.6 مليار دولار في 2024، بزيادة تقدر بحوالي 19% عن عام 2023، وفقاً لمكتب الممثل التجاري الأميركي.

من ناحية أخرى، ارتفعت الواردات من الصين بنسبة 2.8% فقط من 2023 إلى 2024، وفقاً للبيانات الحكومية. وكانت الواردات من الصين قد انخفضت بنحو 18% في العام الماضي مقارنة بعام 2022، عندما استوردت الولايات المتحدة سلعاً بقيمة 536.3 مليار دولار من الصين.

الشركات الأكثر عرضة للرسوم الجمركية على فيتنام

ستؤثر الرسوم الجمركية على الشركات في وقت أصبح فيه العديد من المستهلكين أكثر وعياً بالقيمة الانتقائية عند الإنفاق بسبب التضخم المستمر والمخاوف بشأن الاقتصاد.

ورغم أنه غير واضح حتى الآن أي الشركات ستقوم بزيادة الأسعار بسبب الرسوم الجمركية، قد تكون الشركات مترددة في تحمل التكاليف المرتفعة في الوقت الذي تتوقع فيه إنفاقاً محدوداً في الأشهر المقبلة.

بعض الأسماء التجارية المعروفة ستشعر بضغط الرسوم الجمركية على الواردات من فيتنام. تقوم شركة نايكي بتصنيع حوالي نصف أحذيتها في الصين وفيتنام، مع حوالي 25% من هذه المنتجات تأتي من فيتنام.

وأوضح مسؤول في البيت الأبيض لقناة CNBC "أن ترامب سيضع رسماً جمركياً بنسبة 34% فوق الرسوم الجمركية الحالية البالغة 20% على الواردات من الصين، ليصل المعدل الفعلي إلى 54%.

ستكون هذه الرسوم الجمركية عقبة إضافية لشركة الأحذية والملابس الرياضية العملاقة، التي قدمت بالفعل تقديرات مخيبة للآمال للربع الحالي. هذا التوجيه، الذي يتوقع انخفاضاً في المبيعات بأكثر من 10% في فترة الثلاثة أشهر، يتضمن التأثير المقدر للرسوم الجمركية على الواردات من الصين والمكسيك.

قد تؤدي الرسوم الجمركية الموسعة إلى إعاقة أو تباطؤ جهود نايكي لإحياء علامتها التجارية وتحسين مبيعاتها تحت قيادة الرئيس التنفيذي الجديد إليوت هيل، وهو موظف قديم في الشركة تولى منصبه في الخريف الماضي.

وانخفضت أسهم نايكي بنسبة تزيد عن 6% في تداولات ما بعد الإغلاق يوم الأربعاء. وتعتمد شركة أديداس وغيرها من الشركات الكبرى في مجال الأحذية بشكل كبير على فيتنام أيضاً.

وفقاً لجمعية موزعي ومصنعي الأحذية في أميركا، وهي مجموعة تجارية صناعية، فإن نحو ثلث واردات الأحذية إلى الولايات المتحدة جاءت من فيتنام في عام 2023، وهو أحدث بيانات سنوية متوفرة.

صناعة الأثاث تزيد من اعتمادها على فيتنام

في عام 2023، جاء 26.5% من واردات الأثاث الأميركي من فيتنام، مما يعادل تقريباً النسبة التي تأتي من الصين (29%)، وفقاً لبيانات من جمعية تجهيزات المنزل، وهي مجموعة تجارية تمثل تجار التجزئة للأثاث المنزلي. استشهدت الجمعية بشركة الاستثمار المصرفي "مان، أرمستيد وإيبرسون"، التي تعد من أهم مصادر بيانات صناعة الأثاث.

بذلك، يتبين أن حوالي 56% من واردات الأثاث الأميركي تأتي من هاتين المنطقتين مجتمعتين.

وفي مكالمة أرباح في فبراير شباط، قال الرئيس التنفيذي لشركة "وايفير"، نيراج شاه، إن التحول إلى الدول خارج الصين كان "اتجاهاً متزايداً" منذ أن فرض ترامب الرسوم الجمركية في إدارته الأولى.

وأضاف أن أماكن مثل كمبوديا وإندونيسيا وتايلاند والفلبين وفيتنام "قد أصبحت أماكنً يُفتح فيها المصانع وتأتي منها بضائعنا".

انخفضت أسهم "وايفير" بنحو 12% في تداولات ما بعد ساعات العمل. وفي بيان، قالت "وايفير" إنها "تراقب عن كثب تطور مشهد التجارة" وأضافت أنها "مستعدة بشكل جيد للاستمرار في تقديم أفضل مزيج من القيمة والتنوع والتجربة للعملاء".

كما اعتمد صانعو الألعاب على فيتنام لصناعة المزيد من البضائع المستوردة التي يتم بيعها للأطفال والكبار عبر الولايات المتحدة. تشمل الشركات التي تعمل مع مجموعة "جي إف تي" -إحدى أكبر الشركات المصنعة للألعاب في جنوب شرق آسيا -"هاسبرو"، "سبين ماستر"، "ماتيل" و"كريولا".

بالإضافة إلى المنشآت التصنيعية الموجودة منذ فترة طويلة في الصين، تمتلك مجموعة "جي إف تي" حالياً خمس منشآت إنتاج في شمال فيتنام تضم أكثر من 15 ألف عامل.

في مكالمة في أوائل مارس آذار، قال المدير المالي لشركة "فونكو"، إيف لابونديفن، إن الشركة، المعروفة بجمعها للألعاب البلاستيكية ذات العيون الكبيرة المسماة "بوبس"، تعمل بجد للتحكم فيما يمكنها التحكم فيه في العام المقبل. وأضاف أن ذلك يشمل محاولة تعويض الرسوم الجمركية من خلال "إعادة التفاوض على تكاليف المصانع، وتسريع تحولنا في الإنتاج إلى دول أخرى مصدرة، وتنفيذ تعديلات في الأسعار".

وقال في المكالمة إن حوالي ثلث مشتريات "فونكو" العالمية تأتي من الصين. ولم يذكر البلدان التي تنقل إليها "فونكو" الإنتاج، لكنها تعد زبونًا لمجموعة "جي إف تي".

أسهم أميركان إيجل تتراجع بأكثر من 5%

بالنسبة للشركات، بما في ذلك مصنعي الملابس، أثارت سياسات الرسوم الجمركية الجديدة تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي نقل التصنيع، وإلى أين. في الشهر الماضي، سأل أحد المستثمرين شركة أميريكان إيجل أوتفيتيرز عن تعرضها لفيتنام خلال مكالمة أرباحها الأخيرة.

ذكر المدير المالي، مايكل ماثياس، أن إنتاج العلامة التجارية للجينز والملابس متشابه في فيتنام والصين، حيث يتراوح "من أواخر العشرينات إلى 20%" من الإنتاج في كل من هاتين الدولتين. وأضاف أن الشركة تهدف إلى تقليل ذلك إلى أقل من 10%بحلول النصف الثاني من العام.

انخفضت أسهم أميركان إيجل بأكثر من 5% يوم الأربعاء. 

ومع ذلك، ذكر كل من ماثياس والرئيس التنفيذي لشركة أميركان إيجل، جاي شوتنستين، في مكالمة الأرباح الأخيرة للشركة، أنه سيكون من الضروري البقاء مرنين، في انتظار معرفة كيف ستتطور الرسوم الجمركية والدول التي سيتم استهدافها.

أشار شوتنستين إلى فترة ثماني سنوات مضت خلال إدارة ترامب الأولى، عندما واجهت أميركان إيجل تحديات مماثلة واضطرت إلى وضع خطة جديدة."