تزايد رهانات خفض الفائدة الأميركية بعد الإعلان عن رسوم ترمب
مال وأعمال

تزايد رهانات خفض الفائدة الأميركية بعد الإعلان عن رسوم ترمب

اقتصاد صدى - ما تزال الاضطرابات تنتشر في الأسواق بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويزيد المتداولون توقعاتهم بأن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة على إثرها.

تُظهر الأسواق المالية التي تتعامل في الأدوات المالية قصيرة الأجل، توقعات الآن بخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس بنهاية العام -أي ما يعادل أربع تخفيضات كل منها بمقدار 25 نقطة أساس- ارتفاعاً من حوالي 75 نقطة أساس قبل الإعلان عن الرسوم. 

انخفضت عوائد السندات لأجل عشرة أعوام إلى أقل من 4% مرة أخرى يوم الجمعة لتسجل أدنى مستوى لها منذ ما قبل يوم الانتخابات، حيث تم تداولها عند 3.95%.

تقرير الوظائف الأميركي

مع استمرار تراجع الأسواق المالية العالمية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء عن الرسوم الجمركية، تتجه أنظار المستثمرين في السندات لاحقاً إلى تقرير التوظيف في الولايات المتحدة وخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بحثاً عن مؤشرات حول حالة الاقتصاد الأميركي، وما إذا كانت الرسوم الجمركية ستؤثر على موقف الفيدرالي بشأن تيسير السياسة النقدية. وتضع الأسواق بالفعل في الحسبان بالكامل تقريباً احتمال خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول يونيو.  

قال جوردان روشستر، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في "ميزوهو إنترناشونال" (Mizuho International): "ستجد السوق صعوبة في عدم توقع المزيد من خفض الفائدة من جانب الفيدرالي طالما أن حالة المخاطر والقلق مستمرة.  وفي هذه المرحلة، أعتقد أنهم سيكونون حذرين في إعطاء إشارات قوية للأسواق نظراً للمشكلة التضخمية التي قد تسببها الرسوم الجمركية". 

الفيدرالي بين التضخم والنمو

قال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إن سوق العمل القوية والتضخم المستمر يعني أنه بإمكانهم البقاء على موقفهم دون تغيير، حتى مع تأثير الرسوم الجمركية التي أعلنها ترمب على ثقة المستهلكين والشركات.

لكن إذا جاءت أرقام الوظائف أضعف من المتوقع فستشكل تحدياً لهذا الرأي، مما يزيد من معضلة الاحتياطي الفيدرالي بشأن التهديدين غير المعتادين المتمثلين في ارتفاع التضخم وتدهور النمو، مما يجبر البنك المركزي على اتخاذ إجراءات لدعم الاقتصاد. 

يُقدر اقتصاديون شملهم استطلاع أجرته "بلومبرغ" أن نمو الوظائف قد تباطأ إلى 140 ألف وظيفة الشهر الماضي، من 151 ألف وظيفة في فبراير، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%. ومن المقرر صدور التقرير الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت نيويورك. 

ترقب خطاب باول

بعد حوالي ثلاث ساعات من إصدار تقرير الوظائف، ستتجه الأنظار إلى باول، الذي سيتحدث عن التوقعات الاقتصادية في فعالية عامة. وستراقب "وول ستريت" باهتمام لمعرفة كيف سيرد باول على آخر بيانات الوظائف، بالإضافة إلى تحركات الأسواق بعد الإعلان عن تطبيق الرسوم الجمركية بشكل سريع ومكثف. 

كتب استراتيجيون في "جيه بي مورغان"، بينهم جاي باري، في مذكرة بحثية يوم الخميس: "لا نرى في الوقت الحالي أي علامات على تراجع الطلب على السندات الحكومية الأميركية أو وجود زيادة في المعروض من الأسهم الأميركية". ومع ذلك، أعرب البعض في السوق عن قلقهم من احتمال أن يمتنع حائزو السندات الحكومية الأميركية من خارج الولايات المتحدة عن شراء المزيد من السندات.

تداعيات رسوم ترمب

يتوقع خبراء اقتصاديون عموماً أن ترفع الرسوم الجمركية التضخم وتدفع نمو الاقتصاد إلى التباطؤ، مما يُبقي الاحتياطي الفيدرالي في حالة ترقب. وتصاعد النقاش حول مسار أسعار الفائدة بعد إعلان الرسوم الجمركية.

في حين أن "مورغان ستانلي" لا يتوقع خفض الفائدة هذا العام، بعدما كان يتوقع خفضها مرة واحدة في السابق، مشيراً إلى مخاطر التضخم، يتوقع قسم إدارة الثروات العالمية في مصرف "يو بي إس" السويسري مزيداً من التيسير النقدي هذا العام.

قال فينير بهانسالي، كبير موظفي الاستثمار ومؤسس "لونغ تيل ألفا" (Longtail Alpha)، إنه يشتري سندات لأجل عامين ويبيع سندات لأجل 30 عاماً، وهي تجارة تعرف باسم "تشديد المنحنى".

ويمثل ذلك مراهنة على أن تباطؤ الاقتصاد سيدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، بينما سيؤدي التضخم المرتفع إلى تراجع أداء السندات طويلة الأجل.

ينعكس تزايد الرهان في السوق، حيث اتسع فارق العائد بين السندات لأجل عامين وسندات الثلاثين عاماً إلى 75 نقطة أساس يوم الخميس، وهو أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات. 

اختتم بهانسالي: "توزيع النتائج المحتملة أصبح أكثر تسطحاً، مما يعني أنه أصبح من الصعب التنبؤ به. قد يحدث أي سيناريو الآن".