التين الشوكي: دواء وجمال
صحة

التين الشوكي: دواء وجمال

رام الله - صدى نيوز- التين الشوكي هو سلطان الغلال وصيدلية الصحراء،  يعد من عجائب الثمار وأنفعها. ينتمي إلى  الفصيلة الصبارية وهي من النباتات المعمرة التي تنمو بالأماكن الجافة والبيئة الصحراوية والجبلية شديدة الحرارة، بالإضافة إلى بعض المناطق المعتدلة.

تقول الأساطير والحكايا أن نبتة الصبار، انتقلت شيئا فشيئا من موطنها الأصلي جنوب أمريكا الشمالية، في القرن ال16 الى أوروبا و شمال إفريقيا والمشرق العربي، حيث تكاثفت في مرتفعات جبال الحجاز بالمملكة العربية السعودية و اليمن. و يعد الصبار المتواجد في قرية فقوعة في فلسطين من أشهر أنواعه حيث يتم تصديره للخارج لطعمه المميز.

وقد اختلفت تسميته بين العرب، ففي فلسطين و سوريا والعراق يسمى بـ “الصبار” وفي السعودية “البرشومي”، وفي اليمن “البلس”، و في مصر يسمي ب”التين الشوكي”، وفي تونس وليبيا يعرف بـ”الهندي” وفي الجزائر “كرموس النصارى” وفي المغرب ب”الهندية”.

صيدلية الصحراء

عرفت نبتة الصبار باستخداماتها المتعددة في الطب القديم، حيث استعملت لتنحيف الأجسام من السمنة المفرطة. كما استعملت ألواحها في علاج السعال الديكى، وذلك بشق لوح التين الشوكي إلى نصفين، دون أن تفصل إحداهما عن الأخرى ثم يوضع بداخلها السكر الناعم، من ثمة تعلق لتجف لفترة حتى تسيل منها مادة لزجة تشبه العسل التي يتناولها المريض بمعدل ملعقة كبيرة قبل النوم، او ملعقة صباحا على الريق .

وقد عرفت نبتة التين التين الشوكي، بفوائدها ومختلف استخداماته في الطب المعاصر، فهي غذاء ودواء وجمال. وتعد من الثمار المغذية جدا للجسم، لاحتوائها على حوالي 14% من السكريات و 1,5% من البروتينات ونسبة مرتفعة جدا من فيتامين “أ” وفيتامين “ج”،  اضافة الى كميات متنوعة وكافية لاحتياجات الجسم اليومية من حمض الجلوتاميك وحمض الليمون وحمض التفاح وحمض أوكزاليك والأملاح المعدنية المختلفة وخاصة الفسفور والكالسيوم .

علاوة على قدرتها العجيبة على هضم المواد الدهنية والتقليل من امتصاص السكريات، تحتوي ثمرة التين الشوكي على نسبةٍ قليلة من السعرات الحرارية. وهي تساعد في الشفاء من القرحة المعدية وتحافظ على أغشية الجهاز الهضمي من تأثيرات العقاقير والأدوية و تعالج الإمساك لأنها غذاء سهل الامتصاص.

ويفيد الدكتور منصور حسن الضبيبي، أستاذ قسم البساتين والغابات بكلية الزراعة جامعة صنعاء، بأن التين الشوكي من الفواكه التي تحتوي علي نسبة عالية من الفيتامينات، خاصة فيتامين (سي و أي)، إضافة إلى نسبة عالية من الكربوهيدرات والأملاح المعدنية والألياف التي تساعد على التغلب علي عسر الهضم لمن يعانون منه، فكل قضمة من ثمار التين الشوكى تحمل معها مزيدا من الصحة والقوة والصلابة لللثّة، وللأسنان بريقا ناصعا.

و تستخدم أزهار نبات الصبار كمادة قابضة، وتستخدم لمشكلات المعدة والأمعاء والإسهال والتهاب القولون ومتلازمة الامعاء الهيوجية وعلاج الربو، وتعتبر الثمرة بديلا للعقاقير الملينة.

من أفضل الزيوت للشعر والبشرة

نظرا لفوائده الجمة، أدخل الباحثون وخبراء التجميل التين الشوكي ضمن الاستخدامات الطبية والمواد الصمغية الصابونية التي تجهز منها أرقى أنواع الشامبوهات الطبيعية، كما يستخدم في صناعة أفضل الكريمات المضادة للترهل والمقاومة للتجاعيد وشيخوخة البشرة. 

ويمكن استخدام زيت بذور التين الشوكي مباشرة دون خلطه بأي زيت آخر، كما يمكن أن يستعمل في العديد من الخلطات الطبيعية للعناية بالوجه، لاحتوائه على نسبة عالية من فيتامين “B5” والأحماض الدهنية الأساسية و”الأوميغا 6″، ومضادات الأكسدة والعديد من المعادن الأساسية، ويعد أكبر محارب للتجاعيد وعلامات التقدم في السن.

كما تعرف ألواح التين الشوكي بفوائدها للشعر، فهي تعالج مشكلة الصّلع وترطّب الشعر وتحميه من الجفاف وتعطيه لمعاناً صحياً، بالإضافة إلى أنّ أوراق التين الشوكي تُعالج قشرة الرأس المزعجة، لاحتوائها على نوعين من المُركّبات الدوائية: مادة الأولوين والجل، التين تعرفان بوظيفتهما العلاجية.

غذاء للانسان والحيوان

تعتبر أوراق التين الشوكي الطعام المفضل للإبل والجمال في المناطق الصحراوية، على الرغم من أشواكها الحادة المنتشرة على سطح النبتة. كما يستخدمها السكان المحليون في بعض المناطق الريفية أسوارا وحواجز يحيطون بها بيوتهم وممتلكاتهم، وغذاءا وعلفا للماشية، حيث يقومون بقص لوح الصبار و واذابة شوكه بواسطة النار، ثم يقصونه إلى أجزاء صغيرة حتى يسهل للشاه والغنم تناوله.

نبتة مهملة 

تتكاثف نبتة الصبار في مختلف دول العالم العربي، إلا أن العرب يجهلون قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية العالية، لذلك تباع بأبخس الأثمان، ولا تولي أهمية لاستثماره وتصنيعه وتصديره.  ويعد قطاع التين الشوكي مصدر رزق تقتات منه بعض الأُسر البسيطة، بعد غرسه وجني ثماره.

يتكاثر التين الشوكي اما بطريقة ذاتية، عبر البذور التي تتساقط من النبتة، فتجد لها مكانا جديدا للنمو، أو عن طريق غرس الألواح حتى منتصفها في التراب. وتعرف بقدرتها العجيبة على مقاومة الجفاف، نظراً لسوقها الطويلة التي  يبلغ ارتفاعها أكثرمن مترين ونصف. وتحتوي على نسب عالية من الماء تبلغ 86%.

أغسطس موسم الجني

يعتبر شهر أغسطس موسم نضج وجني ثمرة التين الشوكي، لذا يستعد المزارعون لقطفها بواسطة “الشواكة”، وهي عصا طويلة، تصنع من نبتة القصب البري، دائم الخضرة و بقايا نبتة الذرى الجافة التي توضع في وسط العصا بعد أن تقسم إلى أربع أجزاء متساوية، ثم تربط بخيط سميك حتى يسهل قطف ثمرة الصبار.

تمسك الثمرة بواسطة “الشواكة”، التي سميت بهذه الاسم التقليدي، نظرا لتشابهها مع شوكة الأكل و لأن نبتة الهندي تتميز بكثرة أشواكها الصغيرة. من ثم تجذب الثمار برفق وتوضع في سلة وينفض عنه الشوك وتعرض للبيع على قارعة الطرقات فيشتريها المارة ليستمتعوا بمذاقها الحلو ويطفؤوا بها الجوع والعطش.