مستوطنون يحولون مجرى مياه نبع العوجا لحرمان البدو منها (فيديو)
أهم الأخبار

مستوطنون يحولون مجرى مياه نبع العوجا لحرمان البدو منها (فيديو)

صدى نيوز - في خطوة جديدة ضمن سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، كشفت منظمة البيدر عن قيام مستعمرين إسرائيليين بتحويل مياه نبع العوجا، الذي يُعد مصدرًا رئيسيًا للمياه في المنطقة، بهدف منع المواطنين الفلسطينيين في التجمعات البدوية من الاستفادة منها ، هذه الخطوة تأتي ضمن سياسات الاحتلال الهادفة إلى ممارسة أقصى الضغوط على سكان التجمعات البدوية، لتهجيرهم من أراضيهم وإفراغ المنطقة من الوجود الفلسطيني.

ووفقًا للتقرير، فقد أقدم المستعمرون على استحداث طرق وتقنيات لتحويل مياه النبع من مسارها الطبيعي، مما أدى إلى حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى هذه المياه التي يعتمد عليها بشكل أساسي سكان التجمعات البدوية في حياتهم اليومية ، النبع، الذي يقع في منطقة العوجا بالضفة الغربية، يُعتبر المصدر الوحيد للمياه في تلك المنطقة، حيث يستخدمه سكان التجمعات البدوية لري مزارعهم وتلبية احتياجاتهم المنزلية. في الوقت نفسه، تُعاني هذه التجمعات من حصار وقيود مستمرة على وصولهم إلى الموارد الطبيعية.

منظمة البيدر أوضحت أن هذا التحرك جزء من سياسة ممنهجة تمارسها سلطات الاحتلال والمستوطنون في محاولة لدفع سكان البدو إلى مغادرة أراضيهم ، وتعتبر هذه الإجراءات بمثابة جزء من مخطط أكبر يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض يتماشى مع الأهداف الاستيطانية. وأضافت المنظمة أن المستعمرين، بدعم من قوات الاحتلال، لا يقتصرون على السيطرة على الأراضي الزراعية والمراعي الطبيعية، بل يتعدون ذلك إلى التحكم في المصادر الحيوية للمياه التي تعتبر شريان الحياة لهذه التجمعات.

وأشارت المنظمة إلى أن التدمير المتعمد للموارد المائية يأتي في وقت يعاني فيه الفلسطينيون في الضفة الغربية من محدودية الوصول إلى المياه، جراء السياسات الإسرائيلية التي تمنعهم من استخدام المصادر الطبيعية للمياه في مناطق واسعة من الضفة ، ولفتت إلى أن هذه الإجراءات تسهم في تفاقم الوضع الإنساني للمواطنين الفلسطينيين وتزيد من معاناتهم اليومية، حيث يعاني الكثير من السكان في المناطق المستهدفة من نقص حاد في المياه، مما يؤثر سلبًا على حياتهم.

وأوضحت منظمة البيدر أن هذه الهجمات على المصادر المائية ليست حدثًا منفصلًا، بل تأتي في سياق مستمر من الضغوط القصوى على الفلسطينيين في المناطق المستهدفة، والتي تشمل مصادرة الأراضي، تجريف المراعي، والاعتداءات المستمرة على الممتلكات، بالإضافة إلى فرض قيود على حرية التنقل. وتابعت المنظمة أن هذه الضغوط تهدف إلى دفع الفلسطينيين، وبخاصة البدو، إلى مغادرة أراضيهم في إطار سياسة التهجير القسري التي تتبناها إسرائيل.

وأضافت المنظمة أن هذه الأعمال تأتي في وقت حساس، حيث تشهد المنطقة تصاعدًا في الأنشطة الاستيطانية، التي تستهدف بشكل خاص الأراضي الزراعية والمناطق الريفية. وتشير إلى أن الاحتلال لا يكتفي بمصادرة الأراضي بل يسعى أيضًا إلى القضاء على كل مصدر للمياه، وهي من أبسط الحقوق التي يمكن أن يتمتع بها المواطن الفلسطيني.

طالبت منظمة البيدر المجتمع الدولي بتكثيف الضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات المستمرة، وضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لوقف سياسات الاستيطان والتهجير القسري التي يتعرض لها الفلسطينيون في مناطق الضفة الغربية. 

كما أكدت المنظمة أن هذه الإجراءات تتناقض مع القوانين الدولية، التي تحظر أي محاولة لتغيير الواقع على الأرض في الأراضي المحتلة ، وشددت على أهمية دعم الفلسطينيين في الحفاظ على أراضيهم ومواردهم الطبيعية.

وأضافت المنظمة أن هناك حاجة ماسة إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذا النوع من السياسات التي تسهم في زيادة معاناة الفلسطينيين، والتي تهدد حقوقهم في الأراضي والمياه ، وأكدت أن الصمت الدولي على هذه الانتهاكات لن يؤدي إلا إلى زيادة تفاقم الوضع، وأن المجتمع الدولي يجب أن يتخذ موقفًا حازمًا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وسياساته الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني.

وفي ختام تقريرها، أكدت منظمة البيدر أنها ستواصل عملها في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي تقديم الدعم اللازم للتجمعات البدوية في مواجهة الضغوط والتهديدات التي يتعرضون لها ، وأشارت إلى أنها ستعمل على تسليط الضوء على هذه الانتهاكات أمام المجتمع الدولي ورفع مستوى الوعي حول محنة الفلسطينيين في هذه المناطق، مطالبة بتقديم الدعم العاجل للمواطنين الفلسطينيين في المناطق المستهدفة.

إن تحويل مياه نبع العوجا من قبل المستعمرين لا يعكس فقط محاولة للسيطرة على الموارد الطبيعية، بل هو جزء من حرب شاملة تهدف إلى إخضاع الفلسطينيين وفرض هيمنة الاحتلال على كافة جوانب حياتهم.