رام الله - صدى نيوز- في الثلاثين من نيسان المقبل ينعقد المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، في دورة عادية للبحث فيما تواجهه القضية الفلسطينية من تحديات في ضوء الحديث عن قرب الاعلان الامريكي لما يسمى بـ"صفقة القرن".

ويرى عضو المجلس الوطني نبيل عمرو انه لا لزوم لانعقاد المجلس الوطني اذا ما عمل بذات الطريقة التي عمل بها المجلس المركزي، الذي "اتخذ قرارات في غاية التشدد دون ان يبحث الإمكانيات الفعلية لتنفيذ هذه القرارات، وخصوصا فيما يتصل بالانفصال الكامل عن إسرائيل".

عمرو الذي وجه في حديثة للقدس دوت كوم انتقادات شديدة لما وصفه بالتشدد في القرارات الصادرة عن المجلس المركزي ازاء العلاقة مع اسرائيل، كان بعث برسالة الى الرئيس محمود عباس قبل عدة اشهر ونشرت في وسائل الاعلام طالبه فيها بالإسراع في عقد المجلس الوطني، لمراجعة الموقف السياسي والوضع الداخلي الفلسطيني، بما في ذلك إعادة احياء المؤسسات الوطنية، واتخاذ قرار سيادي باجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ونقل ملف المصالحة الى منظمة التحرير بعد فشل سنوات من المحادثات الثنائية بين فتح وحماس، مشيرا الى توفر إمكانيات قوية لعقد المجلس رغم معارضة قوىً سياسية بعضها من صلب منظمة التحرير، وبعضها ما زال خارج المنظمة مثل حماس والجهاد الإسلامي.

ويرى عمرو ان القيادة السياسية، وخصوصا في الدورة الأخيرة للمجلس المركزي، اتخذت قرارات في غاية التشدد دون ان تبحث الإمكانيات الفعلية لتنفيذ هذه القرارات وخصوصا فيما يتصل بالانفصال الكامل عن إسرائيل، وقال عمرو : اذا كان الوطني سيعمل على طريقة المركزي، فلا لزوم لعقده، وربما يكون في هذه الحالة قد أهال التراب على مصداقية منظمة التحرير ومكانتها في الحياة السياسية الفلسطينية.

وردا على سؤال حول المطلوب من الدورة المقبلة للمجلس قال عمرو: ثمة أشياء كثيرة أولها مناقشة صريحة للوضع الداخلي الفلسطيني وبالذات وضع منظمة التحرير الذي لم يسبق له ان تردى الى هذا الحد، اللجنة التنفيذية لا تعمل وتقادم عليها الزمن، والمجلس المركزي كما لاحظنا كان مجرد لقاء خطابي، اما المعالجات السياسية فكانت بمثابة حوار ذاتي بين افراد الطبقة السياسية فيما بينهم وبمعزل كامل عما يجري حقيقة على الأرض.

ويرى عمرو بان المنظمة بحاجة الى تجديد قياداتها الأولى عبر انتخاب مباشر من أعضاء المجلس الثمانمائة، وعلى الفصيل الذي يخاف من عدم النجاح ان يعمل جاهدا للفوز في الانتخابات دون الاعتماد المطلق على التوافق كما لو ان عندنا أعضاء دائمين في مجلس الامن.

ودعا عمرو المجلس ومن موقع ولايته الدستورية على السلطة الوطنية، ان يتخذ قرارا ملزما باجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في زمن محدد.

وحسب عمرو فان المجلس الوطني المرتقب ينبغي له ان يقر بنهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة، ولكي يضمن بقاء المؤسسة العليا فلا بد من اتخاذ قرار يجدد فيه المجلس نفسه اما بانتخابات حيثما امكن ذلك، او بتشكيل يضم ممثلين عن القطاعات الشعبية جميعها بما في ذلك البلديات والنقابات وسائر قطاعات المنظمة المنتخبة.

وردا على سؤال حول تأثير مقاطعة بعض الفصائل والقوى للمجلس القادم على صدقية تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني، قال عمرو: انه من الأفضل ان يشارك الجميع فالمنظمة هي الجهة الوحيدة المعترف بها فلسطينيا ودوليا كممثل وحيد للشعب الفلسطيني، وهذه ميزة لو فقدناها او اضعفناها فلن تعوض لسنوات طويلة، فلم نحصل على هذه المكانة الا بعد تضحيات جمة، واذا ما وجهت الدعوة للجميع وقرر البعض المقاطعة فهو المسؤول عن موقفه، ولن يؤثر ذلك في الجوهر على شرعية المنظمة وبرلمانها الأعلى".

وردا على سؤال الجدل المثار حول مكان انعقاد المجلس داخل الوطن ام خارجه قال عمرو: كل الفعاليات الفلسطينية يجب ان تعقد على ارض الوطن وبين الشعب الفلسطيني والخوف من تدخلات إسرائيلية لا لزوم له فأي فعالية فلسطينية سياسية تعتمد في استقلاليتها وعدم تأثرها بالضغوط على مكونات هذه الفعالية، اما اذا كان هنالك خوف من منع بعض الأعضاء من الوصول الى مكان الاجتماع فالتكنولوجيا كفيلة بحل هذه العقدة، ومن حق أي عضو في المجلس الوطني ان يشارك من أي مكان اما بالحضور المباشر او عبر الفيديو كونفرنس. معظم أعضاء المجلس يتركزون في الضفة وغزة، وهذه ميزة تضاف الى المزايا المتعددة لعقد المجلس على ارض الوطن".

ويرى عمرو بان الحديث السياسي من بين الموضوعات الاسهل الملقاة على عاتق المجلس، فلدينا الان مبادرة سياسية اعلنها الرئيس محمود عباس في مجلس الامن وهي مشتقة بكل بنودها من قرارات وبرامج مجالسنا الوطنية وبالامكان الاكتفاء باقرارها، فهذا يكفي تماما. الأولوية يجب ان تتجه الى الوضع الداخلي فهو الأرض التي نقف عليها خصوصا وأن تحديات كبرى تنتظرنا بعد ما سرب عن صفقة القرن، وبعد ان اعلن الرئيس الأمريكي صراحة بانه ازاح القدس سياسيا عن جدول اعمال المفاوضات وهو بصدد إزاحة قضية اللاجئين عمليا من خلال موقفه من الاونروا، ولكي نواجه ذلك كله ينبغي ان نقف على ارض صلبة، والأرض الصلبة في فلسطين وبين شعبها وليس في أي مكان آخر.