بينما يواجه العالم تحديات كبرى مثل الأوبئة، التغير المناخي، والأزمات الاقتصادية، تبقى السياسات الاستعمارية والهيمنة الاقتصادية والعسكرية لبعض الدول عقبة رئيسية أمام تحقيق وحدة حقيقية بين الشعوب. فبدلًا من التعاون لتحقيق مستقبل مشترك، تستمر بعض القوى في استغلال الموارد الطبيعية للدول النامية، وفرض عقوبات اقتصادية، وإثارة النزاعات لتحقيق مصالحها ، و السؤال الهام للبشرية كيف يمكن للدول والشعوب أن تواجه هذه القوى وتحاصر سياسات الاستغلال، بدلاً من دعمها أو الرضوخ لها.

1. كشف سياسات الهيمنة والاستعمار الحديث

رغم انتهاء الاستعمار التقليدي في القرن العشرين، فإن الاستعمار الاقتصادي والسياسي لا يزال قائماً من خلال أدوات جديدة، مثل:

• فرض العقوبات الاقتصادية: تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها لإضعاف الدول غير الخاضعة لنفوذها، مثل العقوبات على الصين ، روسيا ، كوبا، فنزويلا، وإيران.

•التحكم في المؤسسات المالية الدولية: البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يُستخدمان كأدوات لفرض سياسات تقشفية على الدول النامية، مما يبقيها في حالة تبعية دائمة.

•نهب الموارد الطبيعية: الشركات متعددة الجنسيات، خاصة من الدول الغربية، تستغل الموارد في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية عبر عقود غير عادلة واتفاقيات تُكرّس الفقر والاعتماد على الغرب.

•إشعال الحروب والنزاعات: دعم النزاعات الداخلية والانقلابات في الدول النامية و دعم أنظمة موالية لهم لضمان بقائها غير مستقرة وغير قادرة على الاستقلال الاقتصادي والسياسي.

2. استراتيجيات مواجهة الدول التي تعتمد على الاستغلال والهيمنة

أ. تعزيز التكتلات الاقتصادية والسياسية المستقلة

• توسيع تحالفات مثل البريكس (BRICS): الصين، روسيا، البرازيل، الهند، وجنوب إفريقيا تعمل على تقليل الاعتماد على النظام المالي الغربي من خلال إنشاء بدائل لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي إن توسيع هذا التحالف ليشمل دولًا أخرى مثل إيران، الأرجنتين، وتركيا، يمكن أن يزيد من قوته.

•تعزيز التجارة البينية بين الدول النامية: الاعتماد على الشراكات بين دول الجنوب العالمي بدلاً من التعامل مع الغرب بشروطه المجحفة.

• إنشاء عملات بديلة للتجارة الدولية: مثل العملات الرقمية أو التعامل باليوان الصيني والروبل الروسي بدلاً من الدولار، مما يحدّ من سيطرة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي.

ب. فرض رقابة على الشركات الأجنبية والاستثمارات المشبوهة

• وضع قوانين تمنع الشركات الغربية من نهب الموارد: يجب أن تفرض الدول النامية شروطاً  عادلة على الشركات الأجنبية، وتحد من الاستثمارات التي تؤدي إلى استنزاف مواردها الطبيعية دون فائدة تعود على شعوبها.

 •تعزيز الصناعات المحلية بدلاً  من الاعتماد على الاستيراد: تطوير صناعات محلية يقلل من الهيمنة الاقتصادية الغربية، ويخلق فرص عمل ويزيد من استقلالية الدول النامية.

ج. تعزيز الإعلام الحر والوعي الشعبي

•كشف الأكاذيب الإعلامية: الدول المستغِلة تهيمن على الإعلام العالمي وتستخدمه لتبرير سياساتها العدوانية ، لذلك، من الضروري دعم منصات إعلامية بديلة تكشف الحقائق وتنشر الوعي حول الاستعمار الحديث.

•تعزيز التعليم الوطني المستقل: يجب أن تركز المناهج الدراسية على التاريخ الحقيقي للاستعمار، وكيفية بناء اقتصادات قوية بعيداً  عن التبعية.

د. دعم الحركات التحررية والمقاومة الاقتصادية
    
• مقاطعة الشركات التي تدعم الاستعمار الحديث: 

الضغط الشعبي يمكن أن يكون سلاحاً قوياً ضد الشركات التي تستغل الدول النامية، مثل مقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.

•تعزيز التعاون العسكري والأمني بين الدول المستقلة: من خلال تبادل الخبرات الدفاعية وخلق تحالفات أمنية لحماية الدول من التدخلات الخارجية والانقلابات المدعومة من الغرب.

3. من هم اللاعبون الرئيسيون في الصراع بين الوحدة والانقسام في العالم ؟

الدول التي تعيق وحدة العالم عبر الاستعمار والهيمنة

• الولايات المتحدة: أكبر قوة تحافظ على نظام عالمي غير عادل عبر الحروب، العقوبات، والتحكم في المؤسسات المالية.

•بريطانيا وفرنسا: تستمر في التدخل في شؤون أفريقيا والشرق الأوسط للحفاظ على نفوذها الاستعماري السابق.

• إسرائيل: نموذج واضح لدولة استعمارية حديثة، تدعمها القوى الغربية وتحظى بحماية دولية رغم انتهاكاتها للقوانين الدولية.

الدول التي تعمل لصالح الوحدة والمصير المشترك للبشرية

• الصين: تدفع بمشاريع تنموية كبرى مثل “الحزام والطريق”، وتدعو إلى نظام عالمي أكثر عدالة و تؤمن بالمصير المشترك للبشرية و تدعو للمنفعة المتبادلة .

• روسيا: تقف ضد الهيمنة الغربية، وتسعى لتعزيز التعددية القطبية.

• إيران وفنزويلا وكوبا: أمثلة لدول قاومت العقوبات الغربية وتعمل على بناء أنظمة اقتصادية مستقلة.

هل يمكن كسر نظام الهيمنة وتحقيق الوحدة؟

الوحدة العالمية ليست حلماً مستحيلاً ، لكنها تتطلب مقاومة حقيقية لسياسات الاستعمار والهيمنة، عبر تحالفات سياسية واقتصادية مستقلة، وزيادة الوعي الشعبي، وتعزيز السيادة الوطنية. إذا استمرت الدول في الخضوع للنظام العالمي غير العادل، فلن يكون هناك تغيير ، لكن إذا تعاونت الشعوب والدول لبناء نظام أكثر عدالة، فبإمكان البشرية تحقيق مستقبل مشترك يسوده التعاون بدلًا من الصراع ، المعركة ليست سهلة، لكنها تستحق المحاولة و استمرار النضال .