أجمع النهار واحتفظ به لليل،
هناك أعيد ترتيب الأشياء وأضع نفسي حيث أشاء،
كأن أجلس مع أبي، الذي مات من ثلاثين سنة، في شرفة نزل غامض كان يحبه في "برمانا".
أعود إلى الاستوديو الصغير في "ساحة العباسيين" في دمشق حيث نسيت مفاتيحي.
أصغي، من جديد، لماكينة الأرملة اليونانية وبناتها الثلاث في "مساكن برزة". بعد قليل ستغني البنت الكبرى الممتلئة بصوت خفيض، التي قتلت في حادث سير على الطريق الدائري
كان صوتها الغريب، لم يكن جميلا، يسيل على الأسفلت كل ليلة عند منتصف الليل. أقف على مدخل بيت بطابقين بعد قليل يطل جميل حتمل ويلقي لي المفتاح.
أفسر لمحمود درويش سبب تغيبي عن موعدنا في ليلته الأخيرة في "رام الله".
أنام ليلة ثالثة في بيت العائلة في "عمان" بناء على رغبة أمي.
أصغي لعناية جابر وهي تغني "البوسطجية اشتكوا" على مائدة العشاء في مهرجان للشعر.
نركض أمجد ناصر وأنا تحت عاصفة من القذائف من "المزرعة" إلى "ساحة أبو شاكر"
أمجد الذي لم أره لفترة كافية في أيامه الأخيرة.
أفكر بالحدس ومقعد خشبي في غابة،
وأبصر ايدي الموتى التي تلوح من نوافذ بيوت مهجورة لمحتها من نافذة قطار صباحي بطيء.
كنت في العشرين حين كتبت على زجاج نافذة:
الليل منزل واليقظة مسودّة النوم. أغلق الباب لأحتفظ بالسحر.