كتبت معارضاً لمؤتمر الدوحة المنعقد في ١٧ من هذا الشهر تحت عنوان (المجلس الوطني الفلسطيني) وهدفه المُعلن إعادة بناء واستنهاض منظمة التحرير الفلسطينية، ولم تكن معارضتنا للفكرة بحد ذاتها بل كانت المعارضة أو التحفظ على مكان الانعقاد ومصداقية بعض من تصدروا المؤتمر أو خططوا له بدون حضور.
إن انتقادنا لمؤتمر الدوحة لا يعني أن حال المنظمة بخير والقيادات الراهنة في المنظمة وحركة فتح مُبرأين من الأخطاء أو يمكنهم مواجهة التحديات المصيرية التي تهدد وجودنا الوطني برمته. وبصراحة، حال المنظمة وحركة فتح طوال العقدين الماضيين وكيفية تعاملهم مع حرب الإبادة والتطهير العرقي في القطاع والضفة لم يكن في المستوى المطلوب، مما ترك فراغاً كبيراً في ميدان العمل الوطني سمح لكل من هب ودب بالتطاول على المنظمة والتدخل بشؤوننا الداخلية.
إن كان مؤتمر الدوحة فاشل أو سيفشل في تحقيق أهدافه كما فشلت كل المحاولات السابقة كما يقول منتقدوه إلا أنه حرك مياهاً راكدة وطرح تساؤلات كبيرة حول المصير الوطني وقد تساعد مخرجاته على تشجيع مزيد من الحراك الشعبي ،وقد لا يتوقف منظموه عند البيان الختامي وتشكيل لجان بل سيكون له ما بعده من مفاعيل محليا وربما أبعد من ذلك، مما يزيد من ارباك الوضع الداخلي وتشرذمه.
وعليه،على القيادة الرسمية والشرعية للمنظمة التحرك لعقد مؤتمر أو مجلس وطني بأعداد تفوق عدد المؤتمرين بالدوحة، وأن تخرج من مربع التخوين أو التشكيك بكل من يطالب بالإصلاح أو ينتقد النهج السياسي للقيادة ،وأن تًعيد النظر بسياسة الفصل والإحالة للتقاعد لكل من ينتقد قراراتها.
نؤكد مرة أخرى على التزامنا بمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد لشعبنا وأن حركة فتح تمثل الوطنية الفلسطينية ورأس حربة في مواجهة أعداء المشروع الوطني وما زال عليها الرهان في استنهاض المنظمة وكل الحالة الوطنية، ولكن الشعب يريد أن يرى أفعالاً ذات مصداقية وليس مجرد خطاب جامد ومكرر يؤكد على التمسك بالثوابت والمرجعيات، التي لم يعد غالبية الشعب وخصوصاً الجيل الجديد يعرفون ما هي.
ما جرى ويجري في قطاع غزة وفي الضفة من حرب إبادة وتطهير عرقي صهيونية أمريكية أكبر من قدرة منظمة التحرير لوحدها على مواجهتها أيضا من قدرة فصائل المقاومة المسلحة بعدما رأينا ما آل إليه محور المقاومة ،والأمر يحتاج لتكاثف كل الجهود الوطنية وحتى العربية والدولية لمواجهتها.