لطالما مارست إسرائيل سياسة ازدواجية المعايير في تعاملها مع الفلسطينيين، مطالبةً بحقوق وامتيازات لا تلتزم بها تجاهنا، ورغم استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارسها، فإن الرد الفلسطيني ما زال دون المستوى المطلوب، لقد حان الوقت لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، واتخاذ قرارات تعزز السيادة الوطنية والعدالة.

1. الاعتراف بالدولة الفلسطينية: المعاملة بالمثل تبدأ من هنا

إسرائيل ترفض الاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة، فلماذا علينا الاعتراف بها؟ المجتمع الدولي يعترف بنا، ولدينا الحق في التصرف كدولة مستقلة سياسياً واقتصادياً وأمنياً  ، ينبغي أن تكون أي مفاوضات مستقبلية قائمة على أساس الندية، وليس التفوق الإسرائيلي المفروض بالقوة ، لن يكون هناك اعتراف دون اعتراف، ولا تنازلات مجانية في ظل استمرار الاحتلال ، لقد أنهت إسرائيل حل الدولتين وأعادت احتلال الضفة الغربية فعلياً ، فلماذا نستمر في الالتزام بقيود لم تعد لها فائدة ؟

2. التبادل التجاري: لماذا نسمح لهم بما يمنعونه عنا؟

إسرائيل تمنع المنتجات الفلسطينية من دخول أسواقها، بينما تملأ بضائعها متاجرنا، رغم توفر بدائل محلية في العديد من القطاعات ، يجب فرض قيود تدريجية على المنتجات الإسرائيلية، ودعم الإنتاج الوطني، وفتح أسواق عربية ودولية للبضائع الفلسطينية، بدلاً من إبقاء اقتصادنا رهينة للسوق الإسرائيلي.

3. الأمن: مستوطنوهم يعيثون فساداً، ونحن نُطالب بضبط الأمن!

إسرائيل تطالب السلطة الفلسطينية بضبط الأوضاع الأمنية داخل المخيمات والمدن، لكنها لا تتخذ أي خطوات لكبح جماح المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين، يحرقون القرى، ويقتلعون الأشجار تحت حماية جيش الاحتلال.

إذا كان الأمن مطلباً مشتركاً، فعلى إسرائيل تحمل مسؤولياتها كدولة احتلال ووقف اعتداءات مستوطنيها، بدلاً من تحميل الجانب الفلسطيني المسؤولية وحده.

4. التعويضات 

إسرائيل تطالب بتعويضات عن كل جندي أو مستوطن يُقتل، لكنها لا تعترف بمسؤوليتها عن قتل آلاف الفلسطينيين ، لماذا لا نطالب بتعويضات عن الشهداء والجرحى، وعن البنية التحتية التي تدمرها إسرائيل من مدارس ومستشفيات وطرق؟ وقانونيا نحن مقاومة احتلال محميين بالقوانين الدولية و الإجماع العالمي، واسرائيل ترفض دفع اي تعويضات بل تكافئ جنودها الذين يرتكبون المجازر ضد شعبنا، بينما تفرض علينا محاسبة مقاومينا و تخصم تعويضات من أموالنا قصراً، إذا كانت هناك معايير قانونية، فعليهم أولًا محاسبة جنودهم و دفع التعويضات عن ممارستهم و جرائمهم و اعادة بناء البنية التحتية التي دمروها قبل أن يطالبونا بأي التزام.

5. المناهج التعليمية: لماذا يُسمح لهم بالتحريض علينا؟

إسرائيل تُطالب بتغيير المناهج الفلسطينية بحجة أنها “تحرّض”، بينما تمجّد المناهج الإسرائيلية القادة الذين ارتكبوا مجازر ضد الفلسطينيين   ، إذا كان المطلوب مناهج محايدة، فلنبدأ بإزالة العنصرية والتحريض من كتبهم أولاً و عليهم الاعتراف بحقوق شعب فلسطين ، قبل فرض شروطهم علينا.

6. رواتب الأسرى: لماذا يُنتقد دعم مناضلينا بينما هم يكافئون قتلتنا؟

إسرائيل تُهاجم السلطة الفلسطينية بسبب رواتب الأسرى الفلسطينيين، بينما تمنح مكافآت ورواتب للجنود الذين قتلوا فلسطينيين أبرياء ، بعضهم يحصل على ترقيات ودعم مالي رغم تورطه في جرائم حرب.

إن الأسرى الفلسطينيين مناضلون دافعوا عن شعبهم، ومن حقهم الحصول على رواتب تعيلهم وتعيل أسرهم وهذا حقهم و واجب السلطة ، و المعيب و المخالف للقانون الإنساني ما تفعله  إسرائيل لجنودها ومستوطنيها القتلة المجرمين من توفير رواتب و حمايه لهم من القانون  الدولي.

7. الموارد الطبيعية: نهب بلا حسيب ولا رقيب

إسرائيل تستغل مواردنا الطبيعية في مناطق C، بما في ذلك المياه، الزراعة، الغاز الطبيعي، والبحر الميت، دون أن يحصل الفلسطينيون على أي عائد، يجب إثارة هذا الملف دولياً ، واتخاذ إجراءات فعلية لاسترداد حقوقنا.

8. أموال المقاصة: احتجاز وسرقة مقننة

إسرائيل تتحكم في أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة)، وتقتطع منها بحجج واهية، بينما نحن ملتزمون بدفع الأموال مقابل الكهرباء والمياه رغم أن إسرائيل تسرق مياهنا وتحتكر مواردنا.

لماذا لا يتم خصم المستحقات الفلسطينية بنفس الطريقة، واتخاذ إجراءات تحمي الاقتصاد الفلسطيني من الابتزاز الإسرائيلي؟ السبب القرصنة و القوة و العربدة الاسرائيلية و استمرار احتلالها للارض الفلسطينية .

9. التحقيق في جرائم الاحتلال: لماذا لا نحاكمهم كما يحاكموننا؟

إسرائيل تحاكم المقاومين الفلسطينيين وتعتبرهم “إرهابيين”، بينما تمنح جنودها حصانة رغم ارتكابهم جرائم حرب ، يجب أن تبدأ النيابة العامة الفلسطينية بفتح تحقيقات في كل جريمة قتل يرتكبها الاحتلال، وتوثيق الأدلة، وإصدار أحكام غيابية بحق الجنود المتورطين، لحفظها لحين تنفيذها أو تقديمها للمحاكم الدولية.

لماذا يسمح لهم بمحاكمة أصحاب الأرض، بينما لا نلاحق نحن من يحتلها في المحاكم الدولية؟ العدالة يجب أن تكون متساوية، وإلا سيبقى مصيرنا  أداة بيد الاحتلال.

10. تطبيق المعاملة بالمثل: خطوة لا بد منها

لماذا نستمر في التعامل مع إسرائيل وكأننا في موقف ضعف؟ إذا كانت إسرائيل تريد حقوقا وامتيازات في علاقتها معنا، فعليها أن تلتزم بها أولاً.

    •    لا اعتراف بدون اعتراف.
    •    لا تجارة بلا مقابل.
    •    لا أمن بلا التزام متبادل.
    •    لا تعويضات بدون دفع تعويضات مقابلة.
    •    لا تنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف.

لقد حان الوقت لتغيير قواعد اللعبة في علاقتنا مع إسرائيل، ووقف التعامل بمنطق التنازلات غير المتكافئة، المعاملة بالمثل ليست خيارًا، بل ضرورة وطنية، لضمان حقوقنا وحماية سيادتنا.