بالرغم من خطورة المرحلة والتحديات المصيرية التي تهدد ليس فقط الشعب الفلسطيني بل أيضاً المنطقة العربية برمتها، الشعوب والحكومات المُطبِعة وغير المٌطبعة، إلا أنه يجب ألا ننتظر الكثير من قمة القاهرة ،لأن القمم العربية تعبير عن حال العرب وموقعهم في التوازنات والمعادلات الدولية وواقع الأنظمة العربية. قرارات القمم العربية تؤخذ بالإجماع، وهذه نقطة ضعف في ميثاق الجامعة،بمعنى أن أي قرار قمة يجب أن ينال موافقة كل الدول العربية،وقد فشلت كل محاولات تغيير الميثاق حتى تصدر القرارات بالأغلبية.
لذلك لا تنتظروا قرارات قمة تاريخية وحاسمة من قمة القاهرة اليوم حول القضية الفلسطينية ومستقل قطاع غزة ولا تعيروا اهتماماً بالتصريحات والمواقف التي تصدر عن الحكومات بشكل منفرد.
مع وجود اهتمام شعبي فلسطيني وعربي بقمة القاهرة وهو اهتمام غاب عن القمم العربية طوال ربع قرن تقريباً ،ومع توقعنا بوجود درجة من الجدية والاحساس بالمسؤولية وبخطورة المرحلة ،إلا أن قرارات القمة ستكون مكبلة ومتأثرة بالاعتبارات التالية:
١-الانقسامات العربية تجعل من الصعب الاتفاق على موقف حاسم ضد حركة حماس ونزع سلاح المقاومة وخصوصاً من طرف قطر، أيضاً بسبب حسابات الحكومات وتخوفها من ردود شعبية غاضبة،ولأن بعض الأنظمة تريد التغطية على تقاعسها وتخاذلها في نصرة الفلسطينيين بالظهور كمؤيدين للمقاومة.
٢-ضعف كل الدول العربية تجاه واشنطن يجعل أي قرار قمة يتجنب التعارض المباشر مع موقف ورؤية واشنطن لحل مشكلة قطاع غزة .
٣-ضعف الحالة الفلسطينية والانقسام سيشجع على رفع الحرج عن القادة العرب في حالة إصدار قرارات في مستويات متدنية من الإلتزام بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو تتجاهل القيادة الفلسطينية.
٤- أي قرارات قمة حول فلسطين وخصوصاً حول إدارة قطاع غزة لن تجد طريقاً للتنفيذ إلا بموافقة تل أبيب وواشنطن.