صدى نيوز - قال تقرير صدر عن مجتمع الاستخبارات الأميركي، الذي يضم 16 وكالة استخبارات منفصلة، أن حماس وحزب الله يشكلان تهديدا مستمرا على إسرائيل واستقرار المنطقة، وبأن الصين تعتبر أكبر خطر عسكري على الولايات المتحدة.
وأضاف التقرير أن الحرب الإسرائيلية على غزة، التي نشبت في أعقاب هجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أدت إلى عرقلة استمرار عملية تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية من خلال "اتفاقيات أبراهام" وإلى تقويض الاستقرار في الشرق الأوسط.
وجاء في التقرير أنه "نتوقع أن يبقى الوضع في غزة، وكذلك ديناميكيات إسرائيل وحزب الله وإسرائيل وإيران، متقلبا".
وأشار التقرير إلى أنه بالرغم من ضعف حماس بسبب الحرب، إلا أنها "لا تزال تُشكل تهديدا للأمن الإسرائيلي. وتحتفظ الحركة بآلاف المقاتلين وبجزء كبير من بنيتها التحتية السرية، وربما استغلت وقف إطلاق النار لتعزيز وتزويد جيشها ومخزونها من الذخيرة حتى تتمكن من استئناف القتال".
وأضاف تقرير الاستخبارات الأميركية أن "حماس قادرة على استئناف مقاومة على شكل حرب عصابات محدودة المستوى، والبقاء على الساحة السياسية المهيمنة في غزة في المستقبل المنظور. وضعف التوقعات لدى جميع الأطراف باستمرار وقف إطلاق النار، وغياب خطة سياسية وإعادة إعمار موثوقة لما بعد القتال، يُنذر بسنوات من عدم الاستقرار".
ولفت التقرير إلى أنه "في حين تراجعت شعبية حماس بين سكان غزة، إلا أن شعبيتها لا تزال مرتفعة بين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وخاصة مقارنة بالسلطة الفلسطينية".
وتطرق التقرير إلى الأوضاع المضطربة في الضفة الغربية، وجاء فيه أنه "من المرجح أن يؤدي ضعف وتراجع قدرة السلطة الفلسطينية على توفير الأمن والخدمات الأخرى في الضفة الغربية، والعمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وعنف المستوطنين الإسرائيليين والجماعات الفلسطينية المسلحة، بما في ذلك حماس، والانتقال المحتمل للقيادة في السلطة الفلسطينية، إلى تفاقم تحديات الحكم في رام الله. كما سيعتمد الكثير أيضًا على كيفية تعامل إسرائيل مع غزة بعد الصراع وعملياتها في الضفة الغربية التي قد تُضعف السلطة الفلسطينية أو تُقوّضها".
ورجحت الاستخبارات الأميركية في تقريرها أن "تفاقم القتال بين حزب الله وإسرائيل من شأنه أن يهدد استقرار لبنان الهش، وأي تقدم سياسي بدأ بانتخاب رئيس، في كانون الثاني/يناير، بعد سنوات من المحاولات".
وأضافت أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان ومواصلة العدوان عليه، "من شأنها أن تؤدي إلى تصاعد حاد في التوتر الطائفي، وتقويض قوات الأمن اللبنانية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل كبير. ورغم ضعف حزب الله، فإنه لا يزال قادرًا على استهداف الأشخاص والمصالح الأميركية في المنطقة، وفي جميع أنحاء العالم، وبدرجة أقل في الولايات المتحدة".
وتابع التقرير أنه "خلال الصراع في غزة، شجعت إيران ومكنّت مختلف وكلائها وشركاءها من تنفيذ ضربات ضد القوات والمصالح الإسرائيلية، وفي بعض الأحيان الأميركية، في المنطقة".
واعتبر التقرير أن "الحوثيين برزوا كأكثر الأطراف عدوانية، حيث هاجموا السفن التجارية في البحر الأحمر والمحيط الهندي، والقوات الأميركية والأوروبية وإسرائيل. بالإضافة إلى تلقيهم المساعدة الإيرانية، وسّع الحوثيون نطاق نفوذهم من خلال توسيع شراكاتهم مع جهات فاعلة أخرى، مثل روسيا وتجار الأسلحة الروس، وشركات الدفاع التجارية الصينية، وحركة الشباب، والمسلحين الشيعة العراقيين".
وأشار التقرير إلى أن "الميليشيات الشيعية العراقية تواصل محاولاتها لإجبار الولايات المتحدة على الانسحاب من العراق من خلال الضغط السياسي على الحكومة العراقية والهجمات على القوات الأميركية في العراق وسورية".
الصين أكبر خطر عسكري على الولايات المتحدة
من جانب آخر، أورد التقرير أن الصين تطرح أكبر خطر على مصالح الولايات المتحدة على الصعيد العالمي، مشيرًا إلى أن بكين تعزز وسائلها العسكرية.
وذكر التقرير، بعنوان "التقييم السنوي للمخاطر"، أن "ضغط" الصين على تايوان، التي تعتبرها جزءًا من أراضيها، و"العمليات السيبرانية الواسعة النطاق على أهداف أميركية"، هي مؤشرات إلى المخاطر المتزايدة التي تطرحها بكين على أمن الولايات المتحدة.
وتقدم وكالات الاستخبارات الأميركية الكبرى، في التقرير غير السري "عرضًا شاملًا" للمخاطر التي تطرحها دول أجنبية ومنظمات إجرامية.
وجاء في التقرير، الذي نشره مكتب مديرة الاستخبارات الأميركية، تالسي غابارد، أن "الصين تطرح الخطر العسكري الأكثر شمولًا والأشد على الأمن القومي الأميركي"، مشيرًا إلى أن بكين هي "الطرف الأكثر قدرة على تهديد مصالح الولايات المتحدة في العالم".
غير أن التقرير لفت إلى أن الصين أكثر "حذرًا" من دول أخرى تناولها التقرير، مثل روسيا، وإيران، وكوريا الشمالية، إذ إنها تحرص على عدم الظهور في موقع "شديد الهجومية".
وأعلنت غابارد، الثلاثاء، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أن "الصين منافسنا الإستراتيجي الأقوى"، وفق المعلومات الاستخباراتية المتوافرة حاليًا.
وقالت إن "الجيش الصيني ينشر قدرات متطورة، بما فيها صواريخ فرط صوتية، وطائرات شبح، وغواصات متقدمة، ووسائل حربية فضائية وسيبرانية أقوى، وترسانة أكبر من الأسلحة النووية".
وحذّر التقرير بأن "بكين ستواصل تطوير أنشطة النفوذ الخبيث، القسري، والتخريبي"، لإضعاف الولايات المتحدة داخليًا وفي العالم.
كما ذكر أن بكين ستواصل التصدي لما تعتبره "حملة تقودها واشنطن لإضعاف علاقات بكين الدولية، وإطاحة" الحزب الشيوعي الحاكم.